Archive Page 2

22
يونيو
14

رجلٌ من مدينتنا ..


صوت المروحة الرتيب ولسعات البعوض يرهقان الأعصاب , لزوجة الهواء هذا .. وألم ضرس العقل .. هذا يوم مناسب جداً ليتحول إلى قاتل .. هكذا كان يفكر الموظف الحكومي حسام .. لقد قرأ مرة عن رجل قتل آخرين فقط لأنه كان يشعر بالحر ! .. جلس يتذكر أين قرأ هذا .. أين ؟ آ .. ألبير كامو ! .. ابتسم ساخراً وضرب بعوضة على قفا يده .. هاقد بدأ ينسى هذه الأشياء .. كامو وسارتر وفلسفة الوجودية والعبث أشياء صارت بعيدة جداً عن عالمه , مذ تحول من طالب جامعي متحمس إلى موظف حكومي .. لا لا .. ليس هنا .. لقد بدأ ينسى ذاك العالم مذ تعرف إلى سمر .. أحس بأنّه يكرهها عند هذه النقطة .
تررررن .. تررررررررررن .. ترررن .. آلو .. من معي ؟ .. اتصل بعد نصف ساعة فهناك الكثير من المراجعين .. أهلاً .
لملم أوراقه الفوضوية وخطر له أن يتصل بسمر , ثم فكر أن سيجارة مع فنجان القهوة الثالث سيكون مفعولهما مريحاً أكثر لأعصابه .. اتجه إلى النافذة وطفق يراقب المارة وهو يلعن الحياة التي لم تعرف قيمته .
في المساء كان الطقس أفضل وكان هناك بعض النسمات الصيفية .. رآها من بعيد ترتدي بنطال جينز مع كنزة صيفية وردية أهداها إياها يوماً , حيته بحماس طفولي وكأنها لم تره منذ أمد .. ثم جلست تثرثر عن يومها وعن صديقاتها وعن أساتذتها في المدرسة .. لو كان الآن في دولة أوربية متحضرة لاعتبر مذنباً إذ يواعد قاصراً .. أبعد هذه الفكرة عن ذهنه بعنف عندما تذكر أنّ ” نيته شريفة ” وأنّه سيتكلم مع أهلها قريباً بشأنها .. ستفوز هذه البلهاء برجل حقيقي سيكون له شأناً يوماً ما .. سحقاً للقوانين المتفزلكة التي تجعلنا نرى الأشياء على غير ما تبدو عليه !

كم تعجبه سذاجتها واندهاشها الدائم , وكم يشعر بالنشوة عندما يرى الانبهار في عينيها عندما يحدثها عن روسو وسارتر .. هو يعرف أنها ستنسى هذه الأسماء بمجرد ما ينقلب الحديث إلى تلك المرأة البدينة في الطاولة المجاورة أو إلى أغنية تلك المغنية الحديثة وهذا يزعجه أحياناً .. لكنه لا يستطيع إلاّ أن يحدثها عن هذه الأشياء .. هذه الأشياء التي يعشقها هو .. ألن يصبح فيلسوفاً يوماً ما كما تقول له سمر ؟في مساءٍ ما بعد عشر سنين من الآن , سيعود حسام إلى المنزل حاملاً بطيخة بيد وكيس ورقي يحوي خضراوات أخرى في اليد الثانية .. ستكون مقدمة رأسه صلعاء تلتمع بعض حبات العرق عليها .. سيلهث متعباً ويلعن هذه العيشة وهذه الحياة التي لم تعرف قيمته .. لكن ليلاً سيكون هناك سمر التي ستظل تضايقه بسذاجتها واندهاشها الطفولي أبداً .. ستعود وتملأ أذنيه بأحاديثها عن الجارات ومشاكل الأولاد الأزلية .. ثم سيحدثها هو عن كامو وروسو وسارتر .. ستتسع عيناها مجدداً في انبهار وكأنها تسمع عنهم للمرة الأولى , ثم ستؤكد له – بخبثها الفطري المتوارث – بأنه سيصبح مثلهم يوماً ما .. وسينام حسام راضياً عن نفسه وعن سمر وعن الحياة !
هديل خلّوف
22-6-2014

13
ديسمبر
13

بوح راشد !


رحلة التسوق لشراء الحفاضات والبقوليات ومتطلبات طبخة اليوم قد تصبح رحلة حقا .. رحلة إلى ذلك الجزء من عقلك الذي لم تدسه أفكارك منذ .. منذ أكثر من عشرين عاما .. رحلة إلى الماضي ..
هناك في قسم الألعاب رأيته .. في المركز التجاري في تلك المدينة الغريبة لكلينا , لم أكن أعلم أنه يعيش في هذه المدينة بالذات ..
لقد كان هو .. بقامته الممشوقة التي سحرتني في تلك الأيام السحيقة , بنظارته الطبية ذات الإطار الفضي , بصبيانية حركاته ونزقه .. لكنها الآن تلبس طقما رجاليا جدا ..
وهذه الخصلات الفضية أهي شيبا على فوديه ؟ مع فادي يكون كل شي ساحرا .. حتى الأربعينات من العمر .. هل تذكر أيامنا يا فادي ؟ هل تذكر تلك الشابة الطائشة المجنونة التي كنتها أنا ؟ هل تذكر ياسمين ؟
—————————————–
من قال أن المرأة في الأربعينات تكون في خريف العمر ؟ تعالوا إذا يا حمقى وشاهدوا ياسمين وهي في الأربعينات لتدركوا فداحة خطأ رأيكم هذا .. أعلم أن ما سأقوله سخيفا وربما لا يصدق ، لكني أقسم لكم بما تؤمنون به بأني رأيتها مصادفة في مركز تجاري في هذه المدينة الغريبة .. لم أكن أعلم أبدا أنها من طائفة المهاجرين ولم أتوقع يوما أن تكون .. أستطيع من موقعي هذا أن أرى ياسمين الجميلة التي زادتها الأربعينات شيئا محببا لا أستطيع وصفه .. خطوط الضحك حول عينيها قد أصبحت أوضح الآن فزادت وجهها إشراقا وجعلته مبتسما دون أن تضطر لافتعال الابتسام والضحك .. ياسمين الآن امرأة مكتملة .. أتساءل إن كانت لا تزال محتفظة بجنونها الشاب الذي قادني للجنون يوما أنا الآخر ..
————————————–
لقد تزوجت من أوربية إذن أيها الشقي .. قال لي هذا شعر طفلك الأصفر جدا .. ألا تزل ذلك المتحذلق المتمرد الذي يرفض الإيمان بأي شيء حتى حبنا في تلك الفترة ؟ مالذي علمتك ياه السنون العشرين الماضية ,ها ؟
كم أود لو أترك ما بيدي الآن وأركض لأعانقك وأتعلق بك بكل جسدي كما كنت أفعل سابقا .. كنت تقول لي بهلع : يا مجنونة , ألا تخافين من عيون الناس حولنا ؟ من أين تأتين بهذا الجرأة كلها يا فتاتي الشرقية ؟
كم أود .. كم أود أن أمتلك عصا سندريلا السحرية الآن , أو .. أو جني علاء الدين ..أو أية وسيلة أخرى لتعيدني إلى ياسمين أوائل العشرينيات .. لو كنت أعرف أني سألتقي بك هنا وفي هذا السن بالذات لارتديت غير هذه الملابس التعسة على الأقل .. لا أريد أن ترى من ياسمين ربة منزل اعتيادية بعدما كنت تراها ربة الجمال والشباب والجنون .. أوبس علي أن أترك علبة الحفاضات هذه من يدي على الأقل .. !
——————————
طفلتك التي تجلس في عربة المشتريات جميلة مثلك ياسمين .. ومظهرك وأنت تتبضعين وترمين علبة حفاضات الأطفال بشيء من العجلة والحرج يعزز في ذهني أنك أنثى حقيقية حقا .. أنثى قادرة على أن تكون عاشقة وحبيبة وزوجة وأما .. إمرأة حقيقية أنت ياسمين .. إن كان هناك ما ينقص في حياتي الماضية فهو رؤيتي لك بالفستان الأبيض .. من الوغد المحظوظ الذي تزوجك ؟ إن التقيت به يوما ما فسأقول له : وغد محظوظ أنت .. حافظ على الياسمين واعتن به ..
كم كنت أحمقا أنا إذ لم أفهم علم الأزهار .. أنا لا أستحق الياسمين ولا الجوري ولا أية ورود محلية ..
رفعت نظارتي إلى فوق أنفي وتظاهرت بالوقار والتحذلق .. ألم تعشق هي هذا يوما ما ؟
………………………………
في أحد المراكز التجارية , وفي قسم الألعاب بالذات , مرت عربتا تسوق باتجاهين متعاكسين وتلامستا للحظة عابرة من جانبيهما .. كان وراء الأولى رجل وسيم أشيب الفودين يركض ابنه وراءه حاملا لعبة .. الثانية تدفعها امرأة اعتيادية المظهر يبدو أنها تتسوق تسوقها اليومي ولا تعير انتباها كبيرا لبكاء طفلتها المزعج ..
في لحظة تلامس العربتين التقت أعينهما وأعطى كل منهما ابتسامة راشدة مهذبة مع هزة بالرأس تفيد بأن كل منهما قد عرف الآخر .. ثم مضى كل واحد بطريقه يلوك خيالاته الشابة وأسئلته التي استيقظت دون أن ترى النور أو الإفصاح !
هديل خلوف
٧ -١٠ – ٢٠١٣

04
يوليو
13

لحظة ما ..


صورة

في اللحظة صفر كان المشهد مظلماً جداً..

أعرف أنّ ما سأقوله قد يبدو مستهلكاً للبعض .. محزناً للأغلب .. مؤلماً بالنسبة إلي .. لكني سأتحدث على أية حال .. سأتحدث عما قبل اللحظة صفر أيها السادة .. عن الوقت الذي كانت لي فيه عيوني الخاصة ولوني الخاص وكياني الملموس الخاص .. كانت مسطرة الـ”تي” صديقتي اليومية وتذكرتي للمستقبل وهي رافقتني حتى اللحظة صفر بالمناسبة في معاهدة طيبة منها على ملازمتي في السراء والضراء , لكن .. دعكم منها .. دعوني أتحدث عن سارة .. سارة إن كنتم لم تستنجوا ذلك فهي الفتاة التي أحلم بها وأعيش لأجلها وأدرس بل وأحب الهندسة كرمى لها .. في تلك اللحظات ما قبل اللحظة صفر كنت أحدثها على الهاتف وكانت هي تضحك بتلك الطريقة التي أعشقها .. كانت تسألني إذا ما كنت قد درست جيداً لأنقلها أثناء الامتحان , وكنت أنا أجيبها بـ (لا ) ضاحكا .. سارة تثرثر .. سارة تمزح .. سارة تضحك .. وبوووووم .. سارة يتلاشى صوتها ويبتعد ..

 

في اللحظة صفر كان للهواء ثقل ..

لا تسخروا من مظهري رجاء .. أعرفكم أنتم أبناء المدن عندما ترون قروية عجوز تلبس ذلك الثوب المليء بالأزهار كيف تتهامسون وتنظرون بتعالٍ أحياناً خصوصاً إذا ما كنتم إناثاً .. نعم أنا قروية عجوز ألبس من تلك الأثواب وذقني مليئة بالوشوم الخضراء .. هه ما رأيكم ؟ بعد اللحظة صفر لا يعد الإنسان يهتم بكل تلك الفوارق والمظاهر وآراء غيره أيضا .. تقولون مالذي كنت أفعله هناك إلى جانب طالب الهندسة المتعالي الذي يقهقه على الهاتف ؟ أنا أبيع الخبز .. بعدما صار بيتي كومة غبار انتقلت إلى المدينة لأجرب حظ ما تبقى من حياتي .. تلك المدرسة صارت بيتي الجديد وبيع الخبز صارت مهنتي الجديدة لآكل .. قبل اللحظة صفر كنت أتنسم عبق الخبز الجاثم في حضني وكنت راضية عن كل شيء تقريباً , لا بد أن لرائحة الخبز مفعول تخديري ما كتلك العشبة التي كان زوجي رحمة الله عليه يلوكها .. إذن كنت أتشمم الهواء الزكي وأمسد الأرغفة شاعرة بالأمان والدفء عندما بوووووم .. ولا شيء ..

 

في اللحظة صفر تختفي الجاذبية..

لماذا سميت باللحظة صفر على كل حال ؟ هل معنى هذا أن الحياة قبلها كانت سالبة مثلا ؟ ثم لحظة .. إذا افترضنا أن اللحظة صفر نقطة محورية فما هي الأبعاد المشكلة لتلك المحاور ؟ وأين أنا من الفراغ الذي يحيط بنقطة العلام تلك ؟ هييييييه أنا لا أنسى قط أني كنت أدرس الرياضيات .. أنا أيها السادة حالمة جدا وكنت على وشك أن أخرج بقصيدة رائعة بينما أسند رأسي إلى النافذة وأسمع لأغاني فيروز .. لم أحب ما أدرسه قط على الرغم من أني كنت بارعة فيه .. تستطيعون القول أني من أولئك متعددي المواهب الذين يرون في أنفسهم قدرات جديدة يوميا .. قبل اللحظة صفر كنت واعدة جدا .. حيوية جدا .. جميلة جدا .. ‘ في أمل .. إييه في أمل .. أوقات بيطلع من م.. ‘ وبووووم !

 

في اللحظة صفر لا يستطيع المرء أن يكون على طبيعته ..

من قال أن هناك أجمل أو أذكى من أطفالي ؟ من قال أن زوجي ليس أروع رجل في الكون ؟ نعم .. أنا كنت أقول هذا ! يا إلهي لا أصدق كم كنت غبية قبل اللحظة صفر ! أشتاق إليهم الآن جدا وأحسد نفسي قبل تلك اللحظة , فتاة الرياضيات المتحذلقة التي كانت بجانبي ستقول لكم أن الإنسان هو عبارة عن نسخ لا متناهية تعيش في آن معا في أبعاد مختلفة وأنه ليس هناك ماضٍ ولا مستقبل .. معنى هذا أن نسختي الماضية بنظري هي الآن في بعد ما توبخ أطفالها وتلوم زوجها لأنه ليس أروع رجل في العالم .. أرجوك يا نسختي .. أنت لا تريدي أن تمري باللحظة صفر المريعة لكي تدركي ذلك .. كنت أقول للسائق أن يتوقف على الزاوية عندما بووووم !!

 

في اللحظة صفر تلعن الساعة التي أصبحت فيها سائق ميكرو عمومي !

أنا السائق إياه .. وباصي المنكود سيء الحظ كان في المنطقة التي فجر فيها انتحاري ما باصه .. شتان ما بين سائق وسائق .. أنا سائق أحترم مهنتي ولا أقوم بتفجير نفسي من أجل أشياء لا أعرف شيئا عنها ..لابد أن ذلك الانتحاري هو نفسه الذي ‘ دوبل علي ‘ وانهالت عليه شتائمي .. هذا الانتحاري عار على المهنة والحق يقال .. لم أعد أسمع شتائمي في اللحظة صفر .. فقط لعنت حظي في سري ..

 

(نحن مجرد عينة من أبناء اللحظة صفر خطر لنا فقط أن نشارككم لحظة محورية غيرت حياتنا حرفيا .. لحظة تسمعون عن نتائجها في نشرات الأخبار كثيرا دون أن تعلمون ما كانت عليه تلك الأشلاء التي ينتشلونها بالملاقط .. يقول جيم كاري في عالمكم ‘ الحياة شيء مضحك مضحك ‘ .. أما نحن فنقول ‘ الحياة شيء عبثي عبثي ‘ .. يجب أن تكونوا أشخاصا يضجون بالحيوية والأحلام وينسف كل ذلك بلحظة لكي تفهموا ما نعنيه .. هكذا علمتنا اللحظة صفر فلا تلومونا ! )

٢٤-٠٦-٢٠١٣

 هديل خلّوف

12
مايو
13

فيمينيست !


24-feather

لرائحة الكولونيا تلك ألف حكاية وحكاية عند بيترا , يشابه تأثيرها تأثير عبق أوائل الربيع برائحة نسغ عشبه المجزوز مختلطا بالرطوبة الناتجة عن مطر الصباح ..
أفاقت قبله – كما كل يوم – بنصف ساعة وهي المدة التي تكفيها لكي تعد له الفطور , قبل أن تنهض من السرير تحب مراقبته وهو نائم .. ثم تبدأ بالنظر إلى أشيائه الكثيرة , شرائط ألعاب الفيديو .. كتبه المبعثرة .. نظارته ذات الإطار الفضي والموضوعة بعناية على الكومود بجانبه .. لا تصدق إلى الآن أنها أصبحت جزءا من عالمه !
معه فقط تعلمت أن تترك كل الهراء الذي كانت تنادي فيه عن ضرورة مساواة المرأة بالرجل تماما وعن إلزام الرجل بالعمل داخل المنزل مثله مثل المرأة , لو أن إحدى صديقاتها قالت لها قبل سنة من الآن أنها تستيقظ قبل زوجها لتعد له الفطور لصدعت رأسها بمحاضرات من طراز ‘ كرامة المرأة ‘ و ‘ محو ثقافة الجواري من العقل اللاواعي عند المرأة ‘ وبلا بلا بلا .. ابتسمت وهي تقشر له التفاح – ثمار الخطيئة الأولى – ستقدمها له بعد قليل كما فعلت أولى جداتها .. ستبتسم له عندما يبدأ بالتذمر بخصوص الشاي الساخن الذي أحرق فمه وربما ستؤنب الكوب الشرير أمامه كما تفعل أمام أي طفل يقع في هذا الموقف .. ألم تقل لها جدتها يوما أن الرجال ليسوا سوى أطفال كبار ؟ وقتها احتجت وقالت للجدة : بل هم مشاريع قتلة .. جميعهم ..
رائحة الكولونيا تلك .. كم تثير في نفسها من ذكريات !
عادت إلى الغرفة وهي تحمل الطعام , بدأت بإيقاظه بطريقتها ذاتها .. خللت أصابعها بخصلات شعره الثائرة أبدا .. وبدأت بمناداة اسمه بصوت خافت .. يستيقظ هو دوما هكذا ..
قبل سنين عديدة عرفت هذه الرائحة للمرة الأولى عندما كانت في بريطانيا , وجدتها رائحة غريبة عن المكان وقتها .. بريطانيا حيث كانت تحضر رسالة دكتوراة حول قضية من تلك القضايا المتعلقة بالمرأة .. كان هناك الكثير من المؤتمرات حول المرأة في الشرق الأوسط والعنف النفسي الذي يمارس ضد المرأة في العالم بشكل عام .. في هذه المحافل كانت بيترا دائما هناك .. وفي تلك المحافل كان هو هناك أيضا !
في أوائل العشرينيات من عمرها كان هناك وسيم الذي أحبته لكنها لم تستمر معه بسبب طموحها بالسفر وإكمال الدراسة .. في الثلاثينات أصبحت من أولئك النسوة اللواتي وصلن إلى مرحلة من كره الرجال تصل إلى أن يكرهن أنوثتهن بسببها .. ثم ظهر هو ..
لا تعرف كيف استطاع شاب مثله جذب اهتمامها وقلب مفاهيمها ..
راقبته وهو يأكل وابتسمت .. لم تكن تعتقد يوما أن أشياء مثل إعداد الفطور لرجل وترتيب أشيائه قد يجلب لها السعادة .. اكتشفت في نهاية نضالها أن الحب عند الأنثى هو شكل من أشكال الأمومة التي لا تستطيع معه المرأة مقاومته عندما تكتشف ذلك الطفل الموجود في رجل ما تلاقت حياته بحياتها في إحدى نقاط الزمان والمكان المشتركة .. فكرت في أن عليها إعادة النظر في شهاداتها التي حصلت عليها سابقا .. !
هديل خلوف
١٠-٠٥-٢٠١٣

19
ديسمبر
12

أدرينالين


لم يكن هذا الصباح ككل الصباحات بالنسبة لمنير .. فهذا الصباح أيها السادة قد يشهد موته !

استيقظ منير بغصة في حلقه وبرودة في أطرافه , لم يكن يدري أهو من تأثير الخوف أو من النوم على بطانية رقيقة في ” عز ” كانون .. هذه الأمر لا يعنيه الآن على أية حال .. ما يعنيه هو مستقبله  إن كان لديه مستقبل .. تردد قليلاً ولم يستطع النهوض عندما تذكر أن ما يحدد ذلك هو مشواره اليوم .. هرش رأسه وكأنه يريد تثبيت الزمن عند هذه اللحظة .. لا يريد النهوض من على الأرضيه , لكن يجب عليه ذلك .. ” مصدقة التخرج اللعينة لمَ لم أجلبك معي ؟؟ ”   أطلق سبة عالية وودّ الصراخ لكنه لا يريد إيقاظ محمود .. أخذ نفساً قوياً ونهض لكنه تعثر بالكرسي الحديدي الصدئ , هذا الكرسي هو ما يعطي بعض “الديكور ” للغرفة الكئيبة الكالحة الملحقة بدكان والد محمود والتي كانت تُستخدم كمخزن للبضائع في إحدى الأيام .. بعد صراخ الكرسي شقّ سكونَ الصمت صوت محمود وهو يغمغم بين مُستيقظ ونائم : مثلما قلت لك .. عندما تصل إلى أول المفترق تقطع الشارع إلى الرصيف المقابل راكضاً ثم تمشي أسفل المباني .. ملاصقاً للحائط كما قلت لك هل تفهم ؟ همممم ؟

– ادعُ لي

– الله يحميك

لم يكن منير ممن يهوون الهيستيريا لحسن الحظ وإّلا لبدا موقفه عسيراً في هذه اللحظة بالذات , لحظة أن ألقى نظرة على الغرفة وجسد محمود الغارق في الظلال غير عالمٍ أستكون تلك النظرة الأخيرة لهذا المكان الذي شهد أنفاسه منذ مالايقل عن 3 أشهر ؟

أغلق الباب بتؤدة وانسل الدرج مدفوع بعزيمة لم يعرف مصدرها .. ربما هو الشعور بالرجولة والشجاعة وتدفق الأدرينالين في عروقه .. ربما هو مستقبله .. سنوات دراسته الخمسة التي لا يريد أن يضيعها هباءً .. ربما لأنّ الخوف قد بلغ أشده لديه فلم يعد يشعر بأي شيء ! .. هو لا يدري حقاً

كان الجو ماطراً عندما وصل إلى هناك .. قطرات المطر تؤنس وحشة المكان وتضيف لمسة سوريالية ما على المشهد العام .. لم يكن يدري أنّه سيشهد شيئاً مماثلاً يوماً .. تشمم الهواء الرطب فوجد رائحة أخرى تخالط رائحة المطر .. رائحة لم تعجبه .. رائحة أرهبته .. تطلع إلى الشارع العريض أمامه  .. هنا مسرح الموت إذاً .. هنا قُتل العشرات برصاصات مقصودة دون أن يعرفوا لماذا .. هنا سوف يركض بعد لحظات .. هنا سيكون الفيصل بين مستقبله وماضيه ..

استند إلى الحائط وصار يسلّي نفسه بتحريك قطع أحجار بقدمه وتمنّى مجدداً أن يتوقف الزمن إلى الأبد هنا .. لماذا على الإنسان أن يقرر ؟ لقد كانت تقول له أمه دوماً ” اللي خلق علق ” .. الآن يفهم معنى هذا القول الشعبي .. لقد خُلقنا وسوف نموت يوماً ما .. الموت .. هنا “العلقة ” المحكمة .. مهما عشت حياةً سعيدة مرفهة حققت فيها ما تريد فلابد أن تأتي تلك اللحظة .. لحظة انقطاع التيار عن مخك فيسود الظلام .. من خُلق فقد عُلق .. ترى كيف يكون مذاق الرصاصة لحظة اختراقها لتلافيفك المخية ؟ كيف سيكون تعبير وجه “القنّاص ” ؟ هل سترتاع الطيور من صوت الطلقة وتطير ؟ هل ستختلط رائحة دمك برائحة المطر ؟ هل سيذكرونك يوماً ؟ هل سيجدونك هنا ليواروا جسدك أصلاً ؟

” لين .. يا نسمتي الرقيقة .. سامحيني إذا ما قُتلت .. لقد كنت أدافع عن مستقبلي المحتمل .. لقد .. لقد .. جربت قدري فلم أنجُ .. لييييييين .. اذكريني وقبلي طفلتنا التي لن تولد يوماً .. أنا أحبك لين ” .. لا يعرف كيف انهمرت دموعه واختلطت مع قطرات المطر .. أخذ نفساً عميقاً – بشكل أكبر في هذه المرة – وقرر أن يكون شجاعاً لأجلها .. ركض وركض وركض وصار غشاؤه الطبلي يهتز لأصوات لم يعرف أهي طلقات القنّاص أم صوت قطرات المطر وقد ازدادت حدة .. وصل إلى الرصيف المقابل واستند إلى الحائط ومشى ملاصقاً للجدران وهو يتذكر نصيحة صديقه محمود .. قلبه يرتجف كورقة .. لم يذكر أن قلبه قد وصل إلى هذه المرحلة من الرجفان في حياته .. حتى وهو يعترف للين بحبه للمرة الأولى لم يصل إلى هذا الحد ! ..  تذكر أن لا وقت لديه وأن عليه أن يقطع شارع الموت للمرة الثانية لذلك نفض عنه تلك الأفكار وواصل المشي إلى بيته الحبيب .. بيته الذي لم يره منذ أربعة أشهر ! .. أيضاً .. لم يبكِ في حياته مثلما بكى الآن .. وهو يتسلق الدرج المتداعي .. وهو يزيح الباب , نعم يزيحه .. لقد كان بلا قفل .. وهو يخوض في البقع الآسنة التي ملأت بيته .. لا يدري أبقع ماء أم دماء أم أشياء قذرة أُخرى .. بحث عن خزانته فلم يجدها .. عن سريره فلم يجده .. عن دمية أخته .. عن كتب أخيه .. عن كتاباته المجنونة .. عن رسائل لين .. عن رائحة .. عن ذكريات !

نزل إلى أول المبنى متداعي الكتفين والرأس هو الآخر .. مشى ملاصقاً للجدار من جديد .. استند إلى الحائط .. ونظر إلى شارع الموت .. لم يستطع أن يدفع بقدمه ليضعها على أول الطريق .. لقد كانت – اللعينة – ترتجف بشدة .. فرك كفيه ببعضهما علهما يكفان عن الارتجاف هما أيضاً .. قلبه هو الآخر يحتاج من يهدئه .. عيونه لا يستطيع الرؤية من خلالهما .. لقد فاق هذا البكاء بكاءه الأول في هذه الدنيا رعباً ورهبةً وحزناً .. تذكر المستقبل من جديد واختنق صدره .. لقد صارت الغصة الآن أوضح وأشد قسوة .. تمنى لو يقف الآن في منتصف الطريق ليفتح يديه للقنّاص ويقول : هييييييييييييييييييييييييييييه .. اقتلني أيها الوغد .. اقتلني يا جبان .. لقد تجردت من أعز ما أملك .. من ذكرياتي .. أتفهم ؟ اقتلني وخذ صورة بعدها لابتسامتك الوحشية الوقحة وأنت تحقق صيداً جديداً .. اقتلني في رأسي أو ظهري أو قلبي .. لا يهم .. فقط سدد جيداً ..

أمسك رأسه ونشج بحرارة وتداعى على الجدار ثم تكور على نفسه وانهار ثم همد .. وجيف قلبه لم يعد يحتمل .. عقله لم يعد يحتمل .. لقد سبق الحزن والغضب طلقات الرصاص وأجهزا عليه ..

18-12-2012

هديل خلوف

19
أكتوبر
12

خربشات مجنونة !


لللا للاا لا لااا للا .. هل جربتم أن تسدوا أذنيكم وترددوا هذا الكلام لئلا تسمعو ما يزعجكم ؟  لا داعٍ لهذا اليوم في عصر بات فيه سماعات صغيرة تدخل إلى أعمق أعماق أذنك وتسمعك ما تريد وتفصلك عن الواقع .. من الواضح طبعاً أنّي مفصولة عن الواقع تماماً الآن وإلّا ما كنت تجرأت على كتابة خربشات ومجنونة وفي آخر الليل وأنا على وشك النعاس وفي  أذني سماعات تنقل لي أغانٍ وموسيقا بصوت مرتفع جداً ! .. أمّا لماذا أتعمد أن أكون مفضولة عن الواقع فهو سبب ليس مهماً جداً .. مجرد صوت قذائف وقصف حربي ورصاصات من أسلحة خفيفة وثقيلة وزائدة الوزن تزهق أرواحاً في هذه اللحظة .. أرواحاً سورية طبعاً .. كل هذا لا يهم ( ياللسخرية ).. لقد أصبح هذا معتاداً على أيّة حال .. وفي اليوم الذي لا أسمع فيه أصواتاً من هذا الطراز أحس بأن خللاً ما قد أصاب نواميس الكون .. هذه الأصوات معتادة لكنها مرتفعة أكثر من اللازم كما تعلمون ولا تصلح لأن يتسلى المرء في سماعها في جلسة رومانسية مع نفسه و.. لماذا أخرج عن موضوع الخربشات المعتاد ؟ عندما أقول خربشات يعني أن هناك أغان عشوائية تدور في أذني , ويجب علي أنا أن أعرض آرائي المتواضعة في الحياة من خلالها ..

قال قايل إشيا بشعة عني ! .. معليش معليش .. أخبارك مش عبتطمني ! .. معليش معليش ..

أخبارك يعني كلا منيحة ؟.. معليش معليش .. حمدلله يومية فيا فضيحة ! .. معليش معليش ..

قال قايل عن حبي وحبك مش حلو .. تذكرلي بحياتك هالحب أديه إلو .. وإذا كاين حلو , وصفا مش حلو .. إلك مني وعليي عيدو من أولو !

الللللللله يا فيروز وزياد .. هذا هو الحب حقاً .. أن تحب أزعراً ذو فضائح يتكلم بالسوء عنك من وراء ظهرك .. ومع ذلك .. ومع ذلك .. قلبك الأحمق يهواه ! إذا لم يكن هذا هو الحب فأنا لا أعرف عن الحب شيئاً ! .. هذا هو الحب أيها السادة .. نقطة وانتهى .

إلى الأغنية التي بعدها .. و .. تراتااااااا .. ناااااانسي عجرم .. لقد بدأت هذه الخربشات تأخذ طابعاً سخيفاً بعض الشيء والحق يقال .. لكن دعونا نسمع إلى ما تقوله هذه ..

في حاجااات تتحس وما تتقلش .. وإن جيت أطلبها أنا ما قدرش ! ولو إنت عملتها بعد مانا أطلبها يبقى ما ينفعش !

في حاجااات تنحس وما تتقلش .. توجع في القلب وما بتبنش .. وأفضل على طول تعبانة ما بين طب أقوللك ولا ماقولكش !

إن تغاضينا عن اللهجة الثقيلة وتكرار حرف الشين في آخر المقاطع فإن هذه الأغنية جيدة حقاً وتحمل قدراً لا بأس به من التأمل نسبةً لأغانيها الباقية لهذه النانسي .. إن نانسي تحاول بطريقتها البسيطة شرح تراجيديا يومية تصادف أي واحد فينا .. لننتقل إلى الحب ثانيةً مثلاً .. ما أقسى أن تطلب الاهتمام طلباً من الشخص الذي تحب .. مثلاً تتألم لأنه لا يسأل عن حالك يومياً فتطلب منه أن يفعل .. فيفعل .. لكنك تجد نفسك متألماً أكثر كلما سألك عن حالك لأنه بذلك يذكرك في كل مرة بأنك أنت من طلبت منه ذلك وأنّه لم يكن يفعل قبل أن تطلب منه ذلك .. فلسفة ها ؟ لقد اختصر جبران هذه الحالة بجملة قصيرة عبقرية لا أتذكرها .. وأنا لست جبراناً طبعاً فلا تتوقعوا مني أن أشرحها ببراعة إذاً .. !

و please forgive me !  لبراين آدامز .. أغنية المراهقة والمدرسة الثانوية والرومانسية البلهاء في ذلك الوقت ! كم تثير هذه الأغنية حنيني لتلك الأيام السخيفة العزيزة ! .. الأغنية جميلة وتذكرك بتلك الأيام إن كنت تسمعها في تلك الأيام !

الآن أغنية لفريق تاتو اسمها gomenasai  وهي – إن كنتم لا تعلمون – المرادف الياباني لكلمة “آسف ” العربية .. هذه الأغنية لدي معها قصة وقد أرسلتها مرة بدلاً من كلمة آسف .. هذه الأغنية بالذات تثير في نفسي الحنين .. ولا أزال كلما أسمعها أتذكر شعوري عندما كنت أسمعها في أيامها الأولى على حاسوبي .. أصواتهم رائعة هاتين الفتاتين ! أنصحكم بسماعهما فقط .. لا أكثر من هذا ..

وأغنية رقيقة لـwest life اسمها the rose أترككم مع كلماتها الجميلة وتصبحون على خير :

Some say love it is a river
that drowns the tender reed
Some say love it is a razor
that leaves your soul to bleed

Some say love it is a hunger
an endless aching need
I say love it is a flower
and you its only seed

It’s the heart afraid of breaking
that never learns to dance
It’s the dream afraid of waking that never takes the chance
It’s the one who won’t be taken
who cannot seem to give
and the soul afraid of dying that never learns to live

When the night has been too lonely
and the road has been too long
and you think that love is only
for the lucky and the strong
Just remember in the winter far beneath the bitter snows
lies the seed
that with the sun’s love
in the spring

becomes the rose

وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع !!!

01
يوليو
12

الهروب إلى لا مكان ..


صورة

تتعثر منال في مشيتها وهي تعاند الزحام , أحدٌ ما يدوس على قدمها بفظاظة وآخر يضربها في وجهها بكوعه .. الضوضاء البهيمية تملأ أذنيها فتشعر بأن تلافيف مخها تكاد تخرج منها .. أمّا عن رائحة الهواء فلكم أن تتخيلوا !
تركض وتركض وتركض والدوامات البشرية تتكاثر أكثر فتجذبها إحداها ذات اليمين وتطوح أخرى بكل جسدها فتشعر بالتداعي ..
.لاتعرف لمَ تتذكر الآن وبوضوح كل شيء .. تسترجع الآن مشهد تناثر أزهار الكرز في الهواء وتعلّق بعض البتلات بشعره الناعم فيصبح الجو العام جدير بإحدى مسلسلات المانغا اليابانية .. تتنفس ذاك الهواء الربيعي المنعش ثانيةً وترى الصدق في عينيه عندما يقول : أحبك منال ..
تمسح بكمها عينيها وتكمل الركض المتعثر ..
– منااال أنتِ لا تجيدين سوى “العلاك ” ! تماماً كأبيكِ .. الكثير والكثير من الثرثرة على غرار  “سأفعل ” و”سترون” لكنكِ في الواقع راسخة في مكانك رسوخ أبي الهول .. “منظرة عالفاضي ! “
– كفى تحبيطاً يا أمي أرجوك .. إنّها الظروف !
– الظرف الوحيد الذي يمكن أن نضعه بالاعتبار هو أنّكِ كسولة !
ياه كم موجعٌ هو حجم الصدق في كلمات أمها .. صدق مهيب مريع يجعلك عارياً تماماً ..
يتكفل الآن أحد البدناء بإطاحتها على وجهها لكنّها تنهض بمقاومة وتكمل محاربة الجموع ..
أشجار الكرز ثانيةً والرائحة اللطيفة للهواء .. مالك ياماهر ؟ لم هذا الفتور في عينيك ؟ لمَ لم تعد أنت ؟ .. لأنّ الناس يتغيرون يا منال .. يتغيرون ..
– وماذا عن عهود حبنا ؟ .. ماذا عن أحلامنا المجنونة ؟ .. ماذا عن أزهار الكرز التي شهدت كل شيء ؟
يشيح بوجهه بعيداً .. لم تعد عيناه ترى ما تراه هي .. لم يعد يبصر أزهار الكرز ..
الناس يتغيرون يا منال .. يتغيرون ..
عادت الدمعة إلى الإفلات , لكن لاوقت لديها ولا مزاج في الانخراط بالبكاء وسط الجموع .. الطقس العام يتنافى مع الرومانسية الحزينة في عينيها .. للجموع رهبة والحق يقال ..
– ماهي مخططاتك الآن إذاً ؟ هاتي مالديك ..
– أمي أرجوك .. أنا لست كالأخريات .. أحب الأطفال والمنزل المستقل السعيد نعم .. لكنه ليس طموحي ..
– وما طموحك إذاً ؟
– أ .. ممممم .. لم أحدده بدقة بعد .. لكنه لا ينتمي إلى هنا أبداً .. لا أعرف كيف أشرح لكِ الأمر .. حسنٌ .. إذا قلت لك أنّ هناك زهرة رائعة بنفسجية اللون زجاجية البتلات سماوية الرائحة ولا تزرع إلّا فوق الغيوم فهل لكِ أن تحددي اسم الزهرة بالدقة وإلى أي فصيلة تنتمي ؟ طموحي مشابه لهذه الزهرة !
– أحب أن أقول لكِ إذاً تهانينا .. طموحك يشابه الزهرة تماماً .. كلاهما سراب !
– أحب العيش في الخيالات والسراب .. هذا هو طموحي إذاً !
– أنتِ فاشلة يا منال .. فاشلة .. فاشلة .. فاشلة
فااشلة .. فاااشلة .. لااااا .. تسدّ أذنيها وتهز رأسها علّ الكلمات تتزحلق عن رأسها وتموت ..
أزهار الكرز .. صوت أمّها .. هدير الجموع .. نظرة ماهر الساهمة .. الناس يتغيرون .. لم بحق السماء يتغيرون ؟؟ .. فااشلة .. زهرة ثلجية .. نظرات أمّها خائبة الأمل .. أزهار الكرز مجدداً ..
تهز رأسها بقوة وتريد الهروب .. تريد الهروب بشدة من نفسها من ماهر من نظرات أمها من أزهار الكرز   .. تخرج من الجموع باكية وتلتفت إليهم وتقول لاهثةً : تباً لكم جميعاً .. تبّاً لكم !

لقد استطاعت الهروب من الجموع .. لكن هل تستطيع الهرب من ذاتها ؟

هديل خلّوف

7-1-2012




أقسام المدونة

عدد الزيارات

  • 22,069 hits

إن كنت مهتماً بما أكتبه , يمكنك أن تسجل عنوان بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد =)

انضم 22 متابعون آخرين