Archive for the 'يوميات' Category

07
فبراير
17

“في حارتنا “جب! 


​في حارتنا جب ..

جميع الأنظار تتجه إلى هناك .. الكبار والصغار .. أشقياء الحارة وعقلائها .. جميعهم يقف رافعو الرؤوس .. شادهو الأبصار .. في مشهد احترت هل يبدو سيريالياً أم كوميدياً بحتاً جديراً بقنواتنا التلفزيونية المحلية ..

والوحش لا يهدأ .. يرتفع إلى الأعلى فترتفع معه الرؤوس والأبصار ، ثم يترك نفسه في سقوط حر إلى غياهب الأرض فيطلق أحد الصبيان – ذاك الذي كان يضع إصبعه في منخره قبل قليل- شهقة تعبر عن مفاجئته واستمتاعه بمشاهدة كل هذا معاً ! 

وحول كل هذا بحيرة طينية كبيرة جديرة ببقعة جغرافية ما من العالم غير هنا .. من الصعب حقاً أن تتخيل يوماً أن ترى في حارتك مستنقعاً طينياً يسبح فيه مجموعة من الخنازير الوردية في جذل .. أو أو يمد بين الفينة والأخرى فرس النهر رأسه ثم يتثاءب في رضا .. هذا عداك عن التماسيح التي تجول هنا وهناك ! أو .. لا لا .. أظن أنّي قد خلطت بين ما تخيلته بينما كنت واقفة هناك وما بين ما كان يحدث حقاً .. !

والوحش يتابع عمله .. ويستكشف أكثر وأكثر في غياهب الأرض الجافة .. والصبيان الأشقياء لا يملون المشهد .. وكبارية الحارة يجلسون على كراسيهم أمام دكاكينهم الصغيرة أو “بالمعيّة” مع جيرانهم ممن يمتلكون دكاكين صغيرة .. وأنا يتسخ حذائي كل يوم بالطين !

قريباً سيحقق هذا الوحش إنجازاً أسطورياً .. سوف يزعق أن وجدتها وجدتها ! وسوف تنساب المياه المالحة في عروق الأرض (الخراطيم البلاستيكية) لتغذي المنازل المتهالكة .. مياه غنية بشوارد الكالسيوم والمغنزيوم والصوديوم بل وربما الرصاص والذهب أيضاً ! فمن يدري ؟

البعض سيشرب هذه المياه التي تحمل ألف قصة وقصة .. سيدع رفات مئات بل عشرات بل ملايين الأحياء تندمج مع أنسجته الحيّة في صمت .. والبعض سيكتفي باستخدام هذه المياه البيضاء الصلبة في تلميع الأثاث وغسل الأرضيات وفرك أصابعه بالصابون الذي أعرض عن صنع الرغوة .. وسيهرع إلى استخدام مدخراته الثمينة ليحصل على مياه مدللة مصبوبة في قناني بلاستيكية!

على أيّة حال لا يمكننا إلا بالشعور بالامتنان لهذا الوحش العزيز .. والبركة الطينية .. والحفرة السحيقة على الرصيف والتي يقبع في داخلها ألف مارد وجنيّة .. إذ أيّها السادة .. لقد أصبح في حارتنا “جبّ” ! 

هديل خلّوف
07/02/2016

23
أكتوبر
14

عن متع الحياة الصغيرة ر^^


174641_150267905029883_2310254_n[1]
أن تعيش ضمن حرب وفي أخطر مدينة في العالم لهو أمرٌ لا يشهده الكثير من الناس , أنا نفسي لم يكن يخطر لي في أكثر كوابيسي جموحاً أنّي سأكون من أولئك المنحوسين الذين سيشهدون حرباً, ومتى ؟ في أكثر المراحل شباباً وانطلاقاً !

لن أحدثكم عن حصاد الموت في مدينتي , وعن الرعب في الشوارع والأزقة .. لن أحدثكم عن انقطاعات الكهرباء وبقائنا لأسابيع دونما مياه أو خبز أحياناً .. لن أحدثكم عن فقد الأحبة المفاجئ أو سفرهم إلى خارج البلاد دونما رجعة .. سأحدثكم أيها الأصدقاء عن المتع الصغيرة التي لا تزال موجودة والتي تمد لسانها في وجه الموت والكآبة وتنعش أرواحنا ..

اليوم حضرت فعالية بسيطة في فكرتها وتنظيمها , كبيرة جداً في روحها .. يمكن تسميتها معرضاً للتصوير الضوئي .. الفكرة هي أن تتحدث الصور عن مدينة حرب , لكن ليس عن موتها وخرابها , وإنما عن الحياة اليومية فيها .. عن زوايا مبهجة وابتسامات لا تزال تعبر عن نفسها بنفس عناد الموت .. كنا سبعة من الأصدقاء في عمر الشباب وكانت القاعة تضج بالشباب أيضاً .. سيلفيات وضحك ومشاهدة لوحات والاشتراك بالمسابقة ثم الضحك مجدداً والوقوف عند كل لوحة والتأمل بتلك المشاهدات التي جمدها الزمن من مدينتنا المتعبة .. كانت هناك لوحة لرجل عجوز يضحك من كل قلبه .. لوحة لفتاتين مراهقتين تقفان في الطريق وتتناقشان وتضحكان حول أمر ما .. لوحة لشاب على دراجة هوائية تظلله طوال الطريق ورود قرمزية تتدلى من إحدى الجنائن .. كتاب مفتوح تتطاير وريقاته فوق عشب .. كانت الصور تتحدث وفي داخل القاعة كان هناك حياة .. رغم وجود عدد ممن شوهت الحرب أجسادهم إلا أن الأرواح لاتزل صافية لم تتشوه ولا أعتقد أن هكذا أرواح ستتشوه مهما فعل بها هذا الزمان اللعين .. لقد ردت لي هذه الزيارة جزءاً من نفسي كنت قد افتقدته مؤخراً ..

عدنا إلى بيوتنا بعدما مشينا في ظلمة الطرقات .. سبعة أصدقاء أصحاء في عمر الشباب يضحكون ويتقافزون على الأرصفة .. في يد كل واحد لوحة !

غداً هو يوم عطلة .. والذي بعده .. سآخذ بعد قليل حماماً ( إذ أن الماء قد زارت صنابيرنا اليوم بعد انقطاعها لأسبوع ! ) ثم سأشاهد فيلماً , ومن ثم أقرأ قليلاً في قصة الحضارة .. لأنام في وقت متأخر على أنغام أغانيي المفضلة .. ياإلهي كم أشعر بالسعادة الآن ! ^_^

* من المعرض :

4

13
سبتمبر
14

مدونتي في فوضى .. وكذا هي أفكاري !


62109_428062540609388_225994651_n
لا بد لكل واحدٌ منّا في لحظة ما من حياته بأن يتوقف قليلاً للتفكير في ذاته , ولا أقصد بكلامي هذا ذلك التفكير الذي يسبق النوم عادةً .. لابد وأنك مررت بلحظة ( أو أنك ستمر بها حتماً ) وقلت لنفسك فيها : هييييييه توقف .. إلى أين أنت ذاهب ؟! .. لحظتي أنا قد جاءتني منذ أيام لأقول فيها : من – أنا – حقاً – ومالذي – أريده- حقاً – من- حياتي – هذه ؟
أما من أنا , فقد اكتشفت أنّي قد أضعت جزءاً كبيراً من ذاتي في السنتين الماضيتين .. ما السبب ؟ ربما لأن العالم قد انقلب وارتج من حولي وصار لزاماً علي التكيف أو تضييع ذاتي كيلا يضيع عقلي ! .. قد يكون السبب أنّي قد كبرت أخيراً .. نضجت .. لأني أدركت أن الواقعية هي المجدية في النهاية .. كفاني سذاجة وعيشاً في الأساطير وقصص الأميرات الخيالية .. !
أما مالذي أريده في هذه الحياة , اتضح أني أريد الكثير من الأشياء .. الكثير والكثير لدرجة أنّ حياة واحدة لاتكفي .. بل هديل واحدة لا تكفي أيضاً !

طيب ما الحل ؟ أين أنا من كل هذا ومالذي أريده حقاً ؟

عدت إلى يومياتي القديمة .. أقرؤها وأعيش إحساس فوضى تلك الخطوط الزرقاء المكتوبة على عجالة .. هكذا إلى أن بدأت في استعادة نفسي ما قبل الحرب .. استعدت تلك الأيامات التي كنت أكتب فيها من على شرفتنا وبجانبي صحن كرز .. أو ملتحفة بذلك الغطاء الذي كنت أعشقه .. الملون جداً كثوب فلاحة روسية ..

أنا الآن في السادسة والعشرين جالسة في الظلمة على سرير لم يكن سريري قبل سنة من الآن .. أمام حاسوبي المخلص المتهالك الذي كان معي في كل تنقلاتي والذي احتوى عالمي الافتراضي كله .. أستمع إلى أغنياتي التي عرفتها في هذه السنتين وأغلبها تثير العاطفة بالمناسبة .. أنا الآن قد استعدت زمام نفسي وأخيراً وعدت إلى توازني القديم وكما تقول جنيفير لوبيز في أغنيتها التي تهدر الآن في أذني  ( ياللمصادفة ! ) : i guess i found my way .. it’s simple when it’s right .. feeling lucky just to be here tonight .. and happy .. just to be me .. and be alive ..

=)

19
أكتوبر
12

خربشات مجنونة !


لللا للاا لا لااا للا .. هل جربتم أن تسدوا أذنيكم وترددوا هذا الكلام لئلا تسمعو ما يزعجكم ؟  لا داعٍ لهذا اليوم في عصر بات فيه سماعات صغيرة تدخل إلى أعمق أعماق أذنك وتسمعك ما تريد وتفصلك عن الواقع .. من الواضح طبعاً أنّي مفصولة عن الواقع تماماً الآن وإلّا ما كنت تجرأت على كتابة خربشات ومجنونة وفي آخر الليل وأنا على وشك النعاس وفي  أذني سماعات تنقل لي أغانٍ وموسيقا بصوت مرتفع جداً ! .. أمّا لماذا أتعمد أن أكون مفضولة عن الواقع فهو سبب ليس مهماً جداً .. مجرد صوت قذائف وقصف حربي ورصاصات من أسلحة خفيفة وثقيلة وزائدة الوزن تزهق أرواحاً في هذه اللحظة .. أرواحاً سورية طبعاً .. كل هذا لا يهم ( ياللسخرية ).. لقد أصبح هذا معتاداً على أيّة حال .. وفي اليوم الذي لا أسمع فيه أصواتاً من هذا الطراز أحس بأن خللاً ما قد أصاب نواميس الكون .. هذه الأصوات معتادة لكنها مرتفعة أكثر من اللازم كما تعلمون ولا تصلح لأن يتسلى المرء في سماعها في جلسة رومانسية مع نفسه و.. لماذا أخرج عن موضوع الخربشات المعتاد ؟ عندما أقول خربشات يعني أن هناك أغان عشوائية تدور في أذني , ويجب علي أنا أن أعرض آرائي المتواضعة في الحياة من خلالها ..

قال قايل إشيا بشعة عني ! .. معليش معليش .. أخبارك مش عبتطمني ! .. معليش معليش ..

أخبارك يعني كلا منيحة ؟.. معليش معليش .. حمدلله يومية فيا فضيحة ! .. معليش معليش ..

قال قايل عن حبي وحبك مش حلو .. تذكرلي بحياتك هالحب أديه إلو .. وإذا كاين حلو , وصفا مش حلو .. إلك مني وعليي عيدو من أولو !

الللللللله يا فيروز وزياد .. هذا هو الحب حقاً .. أن تحب أزعراً ذو فضائح يتكلم بالسوء عنك من وراء ظهرك .. ومع ذلك .. ومع ذلك .. قلبك الأحمق يهواه ! إذا لم يكن هذا هو الحب فأنا لا أعرف عن الحب شيئاً ! .. هذا هو الحب أيها السادة .. نقطة وانتهى .

إلى الأغنية التي بعدها .. و .. تراتااااااا .. ناااااانسي عجرم .. لقد بدأت هذه الخربشات تأخذ طابعاً سخيفاً بعض الشيء والحق يقال .. لكن دعونا نسمع إلى ما تقوله هذه ..

في حاجااات تتحس وما تتقلش .. وإن جيت أطلبها أنا ما قدرش ! ولو إنت عملتها بعد مانا أطلبها يبقى ما ينفعش !

في حاجااات تنحس وما تتقلش .. توجع في القلب وما بتبنش .. وأفضل على طول تعبانة ما بين طب أقوللك ولا ماقولكش !

إن تغاضينا عن اللهجة الثقيلة وتكرار حرف الشين في آخر المقاطع فإن هذه الأغنية جيدة حقاً وتحمل قدراً لا بأس به من التأمل نسبةً لأغانيها الباقية لهذه النانسي .. إن نانسي تحاول بطريقتها البسيطة شرح تراجيديا يومية تصادف أي واحد فينا .. لننتقل إلى الحب ثانيةً مثلاً .. ما أقسى أن تطلب الاهتمام طلباً من الشخص الذي تحب .. مثلاً تتألم لأنه لا يسأل عن حالك يومياً فتطلب منه أن يفعل .. فيفعل .. لكنك تجد نفسك متألماً أكثر كلما سألك عن حالك لأنه بذلك يذكرك في كل مرة بأنك أنت من طلبت منه ذلك وأنّه لم يكن يفعل قبل أن تطلب منه ذلك .. فلسفة ها ؟ لقد اختصر جبران هذه الحالة بجملة قصيرة عبقرية لا أتذكرها .. وأنا لست جبراناً طبعاً فلا تتوقعوا مني أن أشرحها ببراعة إذاً .. !

و please forgive me !  لبراين آدامز .. أغنية المراهقة والمدرسة الثانوية والرومانسية البلهاء في ذلك الوقت ! كم تثير هذه الأغنية حنيني لتلك الأيام السخيفة العزيزة ! .. الأغنية جميلة وتذكرك بتلك الأيام إن كنت تسمعها في تلك الأيام !

الآن أغنية لفريق تاتو اسمها gomenasai  وهي – إن كنتم لا تعلمون – المرادف الياباني لكلمة “آسف ” العربية .. هذه الأغنية لدي معها قصة وقد أرسلتها مرة بدلاً من كلمة آسف .. هذه الأغنية بالذات تثير في نفسي الحنين .. ولا أزال كلما أسمعها أتذكر شعوري عندما كنت أسمعها في أيامها الأولى على حاسوبي .. أصواتهم رائعة هاتين الفتاتين ! أنصحكم بسماعهما فقط .. لا أكثر من هذا ..

وأغنية رقيقة لـwest life اسمها the rose أترككم مع كلماتها الجميلة وتصبحون على خير :

Some say love it is a river
that drowns the tender reed
Some say love it is a razor
that leaves your soul to bleed

Some say love it is a hunger
an endless aching need
I say love it is a flower
and you its only seed

It’s the heart afraid of breaking
that never learns to dance
It’s the dream afraid of waking that never takes the chance
It’s the one who won’t be taken
who cannot seem to give
and the soul afraid of dying that never learns to live

When the night has been too lonely
and the road has been too long
and you think that love is only
for the lucky and the strong
Just remember in the winter far beneath the bitter snows
lies the seed
that with the sun’s love
in the spring

becomes the rose

وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع وتباً للواقع !!!

09
مارس
12

خربشات سخيفة !


فلتبدأ الموسيقا وليبدأ المرح .. إن القراءة لمدة ساعتين ونصف دونما توقف لابد وأن تصيب المرء بالملل قليلاً مهما كانت درجة ” حب القرح ” التي لديه .. الكتاب الذي كنت أقرؤه منذ دقائق هو ” من أول نظرة ” لأنيس منصور .. كتاب interesting  هو .. نعم هذه هي الكلمة الأنسب .. الكتاب ممتع ومثير للاهتمام كونه يتحدث عن الحب والمرأة .. عن المرأة بشكل أكبر كونها منبع الحب والغموض معاً .. لقد وصلت للصفحة 220 فوجدت أنّي لم أبلغ نصفه حتى ! .. لكن ما علينا .. دعونا من هذا الملل وليبدأ المرح ومفاجآت الأغاني العشوائية .. والأغنية الأولى هي :

بتطلع فيها – راغب علامة !

هذه واحدة من الأغاني التي شدتني إلى سماعها من المرة الأولى .. هذه الأغنية فرضت نفسها فرضاً بلحنها الحلو والقصة التي تبدأ بلا مقدمات مستثيرة فضولي .. بعدما سمعتها بتمعن تبين لي كم سخيفة هي .. سخيفة جداً إن شئنا الدقة وكان يمكن أن تكون القصة أجمل من مجرد تنافس شابين على فتاة واحدة تجلس أمامهما وتوزع نظراتها فيما بينهما ! .. سخيفة لكنّي أحب سماعها دوماً ولا أزال أحتفظ بها في قائمة أغانيّ المفضلة !

White Horse – Taylor Swift

هذه الأغنية تشفي غليل كل فتاة خُدعت في الحب .. هذه الأغنية توقظها وتجعلها تكف عن لعب دور الغبية .. كل فتاة عندما تحب تتراءى أمامها قصص الجنيات ذات النهايات السعيدة فتحسب نفسها سندريللا أخرى تتزوج الأمير وتعيش في ثبات ونبات لتخلف صبيان وبنات إلى آخر العمر .. لكن الحياة ليست قصة من قصص الجنيات للأسف .. والشبان ليسوا أولئك الأمراء الذين لايرون من القصة إلا سندريللا البائسة أو تلك الفتاة النائمة دوماً التي يجب أن يحاربوا العمالقة والأشواك لإيقاظها .. في الحياة الحقيقية هناك أمراء ربما ..لكنهم يخدعون أولئك البائسات الهائمات بهم  غير العالمات بخيانتهم لهن .. الفتاة في هذه الأغنية قد أحست بالخيانة وقررت الكف عن الحياة في تلك القصص الحالمة على ما يبدو ! .. يعجبني هذا المقطع الذي تغنيه تايلور بلهجة تتناسب مع الموقف قائلة :

i’m not ur princess , this ain’t a fairy tale

i’m gonna find someone someday who might actually traet me well

this is a big world , that was a small town

now it’s too late 4 u and ur white horse to catch me now !

قوية :d

( تدخل هنا أمي الغرفة لتعطيني “سندويشة ” فتقاطعني عن الكتابة )

أين كنا ؟ .. أيّاً يكن .. الآن خطر لي أنّي قد مللت من رائحة الورق على ما يبدو وأنّ عقلي قد تبرمج على “طقطقة ” الأزرار في ترجمة أفكاري .. لم يعد منظر الأقلام والورقة البيضاء يستهوياني للكتابة .. وإلّا بماذا أفسر إقلاعي عن كتابة يومياتي واتجاهي إلى التدوين الإلكتروني ؟ .. صحيح أنّ إشهار أفكارك الشخصية أمام الناس لا يخلو من حب للظهور أو من احتمال تسخيفها من قبل الآخرين , ولكن .. بالله عليكم لمَ وُجدت المدونات ؟

اليوم كان ربيعياً بامتياز .. النوافذ مشرعة وأرض الشرفة اكتست بضوء برتقالي باهت باعث على الدفء .. سجادة غير مرئية تغريك بالجلوس وسطها دون شعور بالذنب على أنك تهدر شيئاً .. من حسن الحظ أنّ الشمس لا تعمل على الكهرباء .. هكذا تجلس دون أن تكون مطالباً بالتقنين .. هكذا هو الربيع .. كريم ودافئ وباعث على الحيوية .. لقد كانت كل الكائنات مبتهجة اليوم , أنا لم أرَ كل الكائنات بالطبع لكن هديل الحمائم والنملات الناعسات اللواتي بدأن بالظهور يدلانك على أنّ الربيع قد بدأ بفعل مفعوله .. تحت أشعة الشمس تشعر ألا شيء سيء يمكن أن يحدث , وعندما تقف في الشرفة صباحاً تحت أشعة الشمس الدافئة مع مشروبك المفضل تشاهد الحمائم وأنت تستمع لأغنيتك السخيفة المرحة عندها تتمنى أن يتوقف العالم عن الدوران وأن تغرق في لحظات السلام الداخلي تلك .. حيث لاانقطاع كهرباء ولا أخبار عن القتل والموت .. يستحيل أن يوجد مرض وموت في عالم تحكمه أشعة الشمس وزقزقة العصافير .. هكذا تكذب على نفسك وتتوهم في لحظات كهذه .. سذاجة ها ؟ .. لكن من قال أن السذاجة ليست جميلة وضرورية أحياناً ؟ لمَ نجد الأطفال سعيدين دوماً ويحبون اللعب ؟ لأنهم ساذجون .. سأكف عن تسمية ما سبق بالسذاجة ولأقول أنّها نوع من البساطة المُختلقة .. البساطة المُختلقة في عالم تحكمه التناقضات الشنيعة والأشياء التي تثير الغثيان .. هكذا ..

سأكف عن كتابة سخافاتي الآن .. وإلى اللقاء في خربشات ليس سخيفة !

هديل خلوف

9-3-2012

27
نوفمبر
11

خربشات ناتجة عن ملل !


لأنّي أشعر باليأس جداً .. بالملل جداً .. بالتوجس جداً .. ولأنّ لا شيء لدي لأفعله في هذه اللحظة , قررت أن أكتب .. ليس على دفتر يومياتي الأمين لأني قد مللت التحدث إلى نفسي ومن أجل نفسي .. مللت اجترار الأفكار ذاتها وإعادة تدويرها ذاتياً .. لقد آن للجنون أن يعلن عن نفسه وأخيراً !

وعندما يكون الموضوع “خربشات ” فهذا يعني أنّ هناك جنوناً وقائمة تشغيل عشوائية لأغانيّ وموسيقاي المفضلة تبداً بمقطوعة موسيقية ثابتة دوماً وهي “until the last moment ” ولا أعرف بمَ تنتهي .. يعني أنّ هناك تحرراً من الوعي وترك الموسيقا تنساب عميقاً عميقاً لتسكرني .. لتحرضني على قول كل تلك الأشياء التي أخشى قولها .. لتجعلني أواجه ذاتي لأتفاجأ .. لأن أكون شجاعة بعيداً عن عزلتي الأبدية مع دفاتر يومياتي وخوفي ..

هلّا نبدأ ؟

i’m already there .. take a look around .. i’m the sunshine in your hair .. i’m the shadow on the ground .. i’m the whisper in the wind  .. i’m your imaginary friend  .. and i know .. i’m in your prayers .. oh i’m already there

أغنية جميلة جداً ومؤثرة جداً .. تبدأ بذلك المشهد في غرفة فندق بعيدة .. باردة  .. قاسية .. وهو وحيد بعيد عن أحبائه .. يرفع سمّاعة الهاتف ويتصل بها ليسمعها تقول أنها تحبه .. يرد عليه صوتٌ طفولي .. هو صوت طفله , ويسأله بعفوية الأطفال عن موعد عودته فيجيبه بأول ما يخطر له وهي تلك الكلمات التي كتبتها بالأعلى .. ثم يأتي صوتها لتقول له كم تفتقده وأنها ستكون هناك دوماً في نبضات قلبه .. في ضوء القمر الفضي ..

هذه الفكرة شاعرية جداً .. أن ترى من تحب في كل شيء .. أن تتخيله أمامك طوال اليوم وتحادثه كصديق وهمي .. كل الجمال حولك يصبح هو .. هو أوراق الخريف المتساقطة .. أشعة القمر الفضية .. الظلال المتراقصة .. موسيقا الأشجار والعصافير .. أشعة الشمس التي تتخلل ستارة مخرّمة وتتساقط على أرض الغرفة الباردة .. هو حولك في سمعك وبصرك وحواسك كلها .. وأنت لست وحدك لأنه هو في كل شيء ..

جميلة جداً هذه الأغنية .. لازلت أقول هذا بعد 7 سنوات من سماعها !

والآن مقطوعة فصل الخريف للموسيقار أنتونيو فيفالدي ! من لا يحب هذه المقطوعة ؟ .. هي جزء من معزوفة الفصول الأربعة الشهيرة وأفضل جزء برأيي .. ضربات الكمان الواثقة القوية في البداية تجعل من الصعب علي أن أتخيل خريفاً , لقد اعتدت أن يكون الخريف حزيناً .. منبوذاً .. شاعرياً .. حسّاساً .. أنا أحب الموسيقا لكني لاأعرفها عن قرب بعد لذلك لا أجد الخريف في هذه المقطوعة إلّا في المقطع الأخير عندما تنساب تلك الموسيقا الحزينة الهادئة من خضم الضربات المتلاحقة .. هذه الموسيقا تعذبني جداً .. وكما وُلدت تموت بضربات الكمان الغاضبة ثانيةً .. تختفي وتترك لي تلك الذكرى المضحكة عن معرفتي لهذه المقطوعة لأول مرة عندما كنت في الصف السادس من خلال  المسلسل السوري “الفصول الأربعة ” .. لم أكن أعرف أنها لفيفالدي بالطبع .. ربما كنت أحسب أنّها قد صممت خصيصاً للمسلسل ! :D

بعد موسيقا فيفالدي تأتي أيقونة أخرى من أيقونات الحزن الجميل .. فيروز .. في أعذب أغنياتها وأكثرها حزناً .. في قهوة عالمفرق !

ياورق الأصفر عمنكبر عمنكبر .. طرقات البيوت عبتكبر عبتكبر .. بتخلص الدني ومافي غيرك يا وطني .. بتضلك طفل زغيّر ..

هذه أغنية أخرى من تلك الأغاني التي أشعر فيها بشعور من يفترض أنّه يعيشها .. أنا عندما أسمع هذه الأغنية أشعر حقاً أنّي قد كبرت .. قد شخت .. وأنّي عائدة إلى تلك البقعة التي عشت فيها بعد زمنٍ طوييييييل طويل .. أنّي أرى ذاك المقهى وأسترجع كل تلك الذكريات .. أنّ لا أحد قد عرفني .. أنّي قد أضعت الطريق بسبب كل تلك التغييرات .. أنّ كل شيء قد تغير .. الطرقات والمباني والوجوه وجسدي ذاته .. لكن الذكريات لاتزال فتية هنا .. مستيقظة دوماً و طفلة إلى أبد الآبدين ..

كم جميل أن يعيش الإنسان حياةً أخرى من خلال أغنية !

والآن مع جوش غروبان صاحب أجمل صوت برأيي .. الأغنية she’s out of my life ! .. أعتقد أن الأغنية لمايكل جاكسون أصلاً ! لا أعرف كيف يمكن للمرء أن يسمع هذه الأغنية بصوت مايكل بعد سماعها بصوت جوش .. هذه إهانة للأغنية !

طبعاً الموضوع واضح من عنوان الأغنية .. لكن العبرة هنا :  So I’ve learned that love’s Not Possession
And I’ve learned that love won’t wait
Now I’ve learned that love needs expression
But I learned too late

 ثم لاحظوا هاتين الجملتين  Damned Indecision and cursed pride ..  kept  my love for  her locked deep Inside        

من الواضح أنه كان يعاني من صعوبة بالاعتراف والتعبير .. لماذا هزتني هاتين الجملتين يا ترى ؟؟؟؟

فيروز مجدداً وكيفك إنت .. هذه الأغنية غريبة .. وأقصد بغريبة أنّ لي قصة غريبة معها .. لازلت أذكر ذاك اليوم من أيام البكالوريا عندما اجتمعت أنا وصديقاتي عند إحداهن .. كان الوقت صباحاً وكانت الراديو تصل إلينا من المطبخ .. صدحت هذه الأغنية فقاطعت صديقاتي عما كن يتحدثن عنه وقلت لهن : هذه الأغنية ستحدث معي يوماً ما ! نظرن إلي بعيون دهشى واستيقظت من دهشتي بدوري .. مالذي دفعني لأن أقول هذا ؟ مالذي جعلني أقول هذا أنا الفتاة التي كانت أحاديثهاومشاعرها  وقهوتها الصباحية وأغنيتها المفضلة هي الدراسة والدراسة وحدها ؟؟!! لا أعرف .. هكذا قلت عندما سألنني عن معنى ما قلته .. لماذا اعتقدت وقتها أنّي سأعيش الأغنية يوماً ما ؟ إلى الآن أتساءل .. لماذا قلت هذا يوماً ؟ .. لا تزال صديقاتي يذكرن تلك الجملة حتى البعيدات منهن .. منذ شهرين اتقيت بإحداهن مصادفةً بعد انقطاع تام لأخبارنا لمدة 4 سنوات تقريباً .. لقد قالت لي : أذكرك كلما سمعت أغنية “كيفك إنت ” .. هل عشتها أم لا بعد ؟؟ ثم انفجرت ضاحكة .. لقد عادت وذكرتني .. وأنا لم أنسى أصلاً .. إنّ لهذه الأغنية معنىً خاص دفين لم يكشف عن نفسه بعد .. هل سأعيشها يوماً يا ترى ؟؟؟ من يعلم ؟

أغنية the way u r  .. لقد تحدثت عنها في “خربشة ” سابقة .. :)

الأغنية الأخيرة هي 7 things i hate about u .. أغنية تناسب المراهقين أكثر ..

and the seventh thing i hate the most that u do that u make me LOVE u !  سبب منطقي جداً برأيي !

لقد ولّى الملل وزال الجنون وعاد الواقع .. يستحسن أن أقف عن الكتابة هاهنا .. أمّا عن أحداث هذا اليوم ( الذي لم يكن جيداً في الواقع ) فسأكملها على دفتر يومياتي الورقي الأمين ;)

27-11-2011

 

 

 




أقسام المدونة

عدد الزيارات

  • 21,864 hits

إن كنت مهتماً بما أكتبه , يمكنك أن تسجل عنوان بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد =)

انضم 22 متابعون آخرين