Archive for the 'رأي' Category

15
سبتمبر
14

الحياة جميلة .. والفن جميل .. وخطِر !


sjff_03_img0954

 انتهيت للتو من مشاهدة الفيلم السينمائي الإيطالي la vita e bella أي ” الحياة جميلة ” .. والحق يقال أن هذه هي المرة الأولى التي أشاهد فيها فيلماً سينمائياً يضحكني حتى تنهمر دموعي في نصفه الأول .. ويحزنني حتى تنهمر دموعي أيضاً في نصفه الأخير , حيث يندمج كل هذا في إطار فني سينمائي راقٍ لا يسعك إلا الإعجاب بأدواته .. ومالموضوع الذي يتناوله خذا الفيلم يا حزركم ؟ الهولوكوست ! .. يتحدث الفيلم عن “غويدو ” المرح الذكي ” الحربوء ” الذي يستخدم ذكاءه ومرحه للحصول على أميرته الجميلة الثرية .. ويفوز بها بعد كل تلك الكوميديا ويتزوجان ويعيشان في سبات ونبات ويخلفان صبيان وبنات .. آآ .. لا لا تنتهي القصة هنا بالطبع .. يصبح لديهم جوشوا الصبي الذي أخذ ذكاء أبيه وجمال أمه .. ينتهي الفصل الكوميدي المرح من حياة هذه العائلة وتبدأ التراجيديا مع سيطرة ألمانيا النازية على جزء كبير من أوربا في الحرب العالمية الثانية ( الفيلم يقع في تلك الفترة كما وقد خمنتم ) وتبدأ فظائع الهولوكوست , هذه الملحمة التي لم أتعاطف معها يوماً لأني أثق أنها تحتوي على الكثير من المبالغات والأكاذيب .. وبالطبع كون غويدو يهودياً وكذا جوشوا , تنضم أسرته إلى تلك الجموع البائسة المقادة نحو معسكرات الاعتقال النازية . وهنا تبدأ أجمل قصة حبكة سينمائية قد شاهدتها يوماً .. لتتركنا مع المشهد الأخير نبكي بتأثر .. ردة فعلي التلقائية .. لقد قلت أنّي لم أكن يوماً من أنصار التباكي على رماد الهولوكوست .. ليس الأمر أنّي لا أتعاطف مع اليهودي في ألمانيا النازية .. فاليهودي المدني هو إنسان مثله مثلنا .. لكني فقط أكره استغلالهم لهذه الحوادث والصراخ في كل مكان .. جميع الشعوب والأعراق والأجناس قد تعرضت في وقت ما لإبادات جماعية .. هل ترون أحدها يستغل تلك القصص لإدرار العواطف سوى الصهاينة واللوبي اليهودي ؟! .. أقول أنّي قد تأثرت بالفيلم حقيقة لدرجة البكاء .. هذا ما يفعله الفن .. إنه يغني عن ألف سلاح وألف عملية انتحارية وألف لحية .. هذا الفيلم يحتوي رسائل إنسانية صارخة لا تستطيع ألا تتعاطف معها .. وربما تبدأ جدياً في تصديق كل هذا في عقلك اللاواعي ! .. تعلموا أيها العرب .. تعلموا كيف تخاطبون العالم بلغة العصر هذا .. استغلوا الفن وأي أسلوب حضاري آخر لتتحدثوا عن حروبكم والإبادات الشنيعة التي حصلت بحقكم عبر التاريخ .. نحن من نستحق هكذا فيلم لا هم !

4

Glee هو مسلسل أمريكي أتابعه من فترة , للوهلة الأولى تعتقد أنّه مسلسل آخر من تلك المسلسلات التي تتحدث عن “الهاي سكول ” والمواعدة والقصص الأمريكية إيّاها , ثم تكتشف أنّ هناك قصة أخرى ..
لأكن صريحة جذبني المسلسل بسبب الأغاني التي فيه وتجديدها بتوزيعات موسيقية جديدة مع رقصات وأداءات عالية المستوى الفني ( هناك فيديوهات واستعراضات أشاهدها يومياً وأنبهر بها في كل مرة ) , غنّى أبطال مسلسل Glee الكثير من الأغاني القديمة والجديدة ووظفوها لتعبر عن قصة معينة في كل حلقة من حلقات المسلسل .. إلى هنا والأمور تمام ..
في الجزء الثاني من المسلسل تم التركيز أكثر على قضية المثلية الجنسية وأمور أخرى حساسة لا تزال تثير الجدل إلى اليوم في المجتمع الأمريكي الذي يُعتبر محافظاً إلى حد ما .. أمور مثل gay parenting , حمل المراهقات .. إلخ إلخ وتم إظهار هذه الأمور بشكل إيجابي جداً من خلال شخصيات تأسر الاهتمام ( مثل شخصية Kurt الذي لا تستطيع إلا أن تتعاطف معه ) .. طبعاً ترى في الجزئين أسماء صهيونية كنيتها Israel ( كصحفي المدرسة ) مع وجود أبطال يهود متدينين والتركيز على ” إسرائيل ” كدولة من خلال عرض بعض المخترعات في إحدى الحلقات ونسبها لعالم إسرائيلي ( هكذا !) ..
بغض النظر عن رأيي في المواضيع السابقة , فإن Glee نجح في إيصال و”تمريق” الكثير الكثير من الأفكار في صور فنية جميلة لا يستطيع عقلك اللاواعي أن يكرهها .. فما بالك بتقبلها مع الوقت ؟
ما أريد قوله أنّ الفن والأدب هما سلاحا العالم الحالي شئنا أو أبينا .. تستطيع تربية أجيال كاملة على ما تريده من الأفكار مهما بلغت تطرفها أو غرابتها .. هكذا هو التكتيك في هذا العصر .. ولانزل نحن إلى الآن نصر على أن نوصل أفكارنا عن طريق العنف والأصوات العالية ! .. من يريد توصيل منهج أو إيديولوجية ما عليه سوى أن يمتلك وسائل الإعلام كأداة , أو حتى قناة أدبية ما .. والتسويق مهم بالطبع مع الابتعاد عن المباشرة والضحك على عقل المتلقي ..
الفن .. الفن هو المسيطر وله كلمته الحاسمة .. أعرف أن كلامي هذا قد يبدو قديماً ومكرراً .. لكني أقف مبهورة أمام جرأة Glee ومنهجيته !
والآن أترككم مع هذا الفيديو من Glee :

14-9-2014

هديل خلّوف ..

Advertisements
04
ديسمبر
11

حول رواية “1984 ” ..


19841984 by George Orwell
My rating: 2 of 5 stars

لا أعرف لمَ ينعدم حظي مع الروايات العالمية الشهيرة !! أسمع عن رواية فلانية وعن مدى روعة هذه الرواية وأبحث عنها وأشرع بقراءتها ..ثم أتوقف للحظة وأقول : هل .. هل هذه نفس الرواية التي كانوا يتحدثون عنها ؟ .. ثم أعود إلى الصفحة الأولى لأتأكد من عنوانها !
الرواية رائعة بلا شك من حيث المضامين المستترة التي تحتويها .. مخاوف أورويل من سيطرة القوى الكبرى على العالم .. تهميش الحرية الفردية , وأشياء سياسية بعيدة أخرى لاسبيل لي إلى التحدث فيها ..
لكن .. الجو الكئيب المقبض والمبالغة اللامعقولة جعلتني أنفر منها ! .. لم أشعر وأنا أقرأها بأني أقرأ أدباً .. أعرف أن ماأقوله ربما يكون “متطرفاً” و “لا معقولاً ” لكني أقول ما شعرت به بصدق .. لم المس ذلك الدفء والشعاع الذي يرافق عملاً أدبياً .. لقد كانت الرواية عبارة عن تأملات وتكهنات سياسية مصبوبة في إطار رواية .. لايوجد في الرواية تلك المشاعر الإنسانية التي يستمتع القارئ في الإحساس بها .. لقد كانت “باردة “جداً , وهذا جعلني أقرأ الرواية لا أعيشها ..
الترجمة كانت ممتازة برأيي وبالتالي لادخل للترجمة فيما أحسسته .. لقد صورت الرواية عالماً قاتماً بارداً مخيفاً مريعاً .. بشر ليسوا ببشر .. قذارة فكرية واستبداداً مريعاً ذكرني باستبدادات أخرى نعيشها اليوم , لم تدهشني كثيراً الصفحات التي تحدثت عن المعتقلات في أوشيانيا وعن أساليب التعذيب و القمع فيها .. ما يحصل اليوم هنا ربما أفظع وبهذا تتحقق لأورويل نقطة في التبؤ وإن وقع ما تنبأ به في بلد آخر .. هناك الاستبداد نفسه .. الطاعة العمياء ذاتها .. ومبادئ تلقين الطاعة منذ الصغر .. في الرواية هناك “الأخ الكبير ” الذي يراقبنا أينما كنا .. وعلى الواقع يوجد في كل دولة من دول العالم المتخلف نفس ذلك الأخ الكبير الذي يطلب من كل شخص أن يعبده كإله و إلا فالسجون والتعذيب ! عبقريٌ هذا الأورويل !
أما فيما عدا هذا .. لم تجذبني الرواية كثيراً إذ شعرت بكآبة جمة وأنا أقرأها .. كآبة من تلك النوع التي تجثم على روحك وتخنقك طوال اليوم .. لقد وجد الأدب ليمتعنا لا ليحبطنا ! .. لذلك قلت أنني لم أصنفها كأدب..
لفت نظري شيئين : أولاً تكرار العديد من الأسماء اليهودية :أوبراين , غولدشتاين …. لا أعرف ما القصد بذلك .. هل لذلك أبعاداً سياسية مثلاً ؟
ثانياً : لماذا يخلو الأدب البريطاني الحديث من المشاعر الإنسانية التي نجدها في آداب الأمم الأخرى ؟ أنا لم أحكم من هذه الرواية فحسب طبعاً .. لكن إن بحث المرء لوجد أن أدب الروايات البريطانية يضم القصص البوليسية و وقصص الخيال العلمي وقصص المغامرات .. أنا لم أقرأ الأدب البريطاني الحديث كله بالطبع .. لكن .. سبحان الله .. كل رواية لكاتب بريطاني تقع في يدي تكون تحت أحد البنود السابقة !
الرواية تستحق نجمتين : نجمة للخيال أو الفكرة الجديدة التنبؤية .. ونجمة للمضامين المستترة التي تحتويها .. خسرت نجمة آلة الزمن والمكان .. نجمة الإمتاع .. نجمة الإبهار !
كل من قرأ هذه الرواية انبهر بها إلا أنا !
سأقرأ مستقبلاً رواية أخرى له وأرجو ألا تكون بهذا السوء !

هديل خلوف ..
View all my reviews

07
أكتوبر
11

حول رواية “العطر – قصة قاتل “


Perfume: The Story of a MurdererPerfume: The Story of a Murderer by Patrick Süskind
My rating: 4 of 5 stars

هذه الرواية عبقرية وكابوسية إلى حدٍ مريع , سمعت عنها منذ أسبوع فقط كرواية , لكني قرأت عن هذه القصة عبر تتبعي لفيلم “العطر” الذي قرأت عنه مصادفة منذ سنة تقريباً .. وقتها لفتت نظري قصة الفيلم التي تتحدث عن قاتل مهووس من القرن الثامن عشر في فرنسا والذي كان يتصيد العذراوات الجميلات حصراً بغرض قتلهن ومن ثم الحصول على رائحتهن ليصوغ أجمل عطر في الكون ! الفكرة مقززة طبعاً ومريعة .. هكذا كان رأيي عندما قرأت عن الفيلم .. من يحب هكذا قصة أصلاً ؟ .. منذ أسبوع علمت  أن الفيلم إنما مأخوذ عن رواية شهيرة لكاتب ألماني تحمل ذات الاسم .. الآن وبعدما قرأت الرواية أصبت بالذهول و الإعجاب ! الذهول لإلمام الكاتب بالكثير من الروائح وجهده الكبير في نقلها لنا .. عندما بدأت بقراءة الرواية أصبت بعسر في التخيل نوعاً ما كون الوصف كان مقتصراً – في غالب الرواية – على الروائح ! ففي حين يبادر بقية الكتّاب إلى وصف الطرقات والأشخاص والمشاعر , جاء هذا الكاتب ليصوغ عالماً كاملاً مؤلفاً من الروائح نراه من خلال أنف بطل الرواية “غرينوي ” ذو الشخصية المثيرة للجدل .. هذا المخلوق البشع الذي نبذه العالم وعلى رأسه أمه منذ ولادته و نشأ كمختل عقلياً – هكذا كان يبدو – وذو أنف حاد مكنّه من معرفة الكثير .. أصابني الذهول من قدرة الكاتب على تصوير تلك الشخصية المضطربة التائقة للكمال ( هنا الكمال هي الرائحة العظمى الكاملة ) والتي كانت تبحث عنه من خلال اصطياد أجمل الروائح أو أجمل عبق بالأحرى .. كان تواقاً لامتلاك ذاك العبق بغض النظر إن كان ذلك سيؤدي به إلى ارتكاب أفظع الجرائم .. هو لم يكن لديه الوعي الكافي لإدراك أن ما يقوم به جريمة أصلاً .. لقد توضح ذلك في مشهد الاستجواب عندما سأله المحقق : لماذا قتلت الفتيات ؟ ( خصوصاً مع عدم وجود أي دليل على اغتصابهن أو تعذيبهن ) فقال بكل ببساطة : لأنني أحتاج إليهن !.. القصة كابوسية جداً ومن الطراز الذي يثبت في الذهن طوال العمر .. لا أعتقد أنّي سأنسى هذه الرواية ما حييت ..
بعد انتهائي من القراءة بحثت مجدداً عن ذاك الفيلم وشاهدت صوراً منه ومقتطفات .. الحق أنّ الفيم يبدو موازياً للرواية في روعتها وجنونها .. قال لي ذلك الاختيار الموفق للمثلين وخصوصاً شخصية القاتل ولور .. قال لي ذاك أيضاً معرفتي أن مخرج الفيلم هو المخرج الألماني توم تايكوير الذي شاهدت له فيما مضى فيلم : اركضي لولا اركضي .. هذا المخرج الذي يتحدث عنه النقاد برضا غالباً ..
أما لماذا خسرت الرواية نجمة فهو لأسلوب الكتابة ! لا أعرف إن كان للترجمة دور في ذلك إلا أني وجدت أسلوب الكتابة بسيطاً جداً والتراكيب سهلة ولم أرَ تعبيرات أدبية بليغة ! .. هل هذا لأني قرأت هذه الرواية بعد قراءتي لـ “مدام بوفاري ” ؟ أم أنّ الفكرة كانت فاتنة لدرجة غطت على الأبعاد الأدبية الأخرى ؟ .. النقطة الثانية التي لم تعجبني فهي النهاية .. كان يمكن أن تكون أكثر شاعرية وإيحائية لهذا المسخ الشيطاني ..
نهايةً .. أنصح بالرواية لكل من يحب تلك الأفكار المجنونة الغريبة ويكره النمطية .. 

هديل خلوف ..

7-10-2011

View all my reviews




أقسام المدونة

عدد الزيارات

  • 22,400 زيارة جميلة =)

إن كنت مهتماً بما أكتبه , يمكنك أن تسجل عنوان بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد =)

انضم 23 متابعون آخرين