23
يناير
15

طاحونة اللون الأرجواني..


image

في طفولتي ، كان هناك ذلك المسلسل الفنزويلي المخصص لليافعين والذي كان يدعى “شلة السبعة ” .. كنت شغوفة بهذا المسلسل وأستطيع القول أني كنت أنتظره بالساعة والدقيقة .. شلة السبعة هؤلاء هم سبعة أطفال أشقياء يقطنون في ذات المبنى ويؤلفون شلة للمرح واللعب،  وكان هنالك بالطبع الشخصية الشريرة المتمثلة ب”لولا” منظفة الدرج والتي كانت تمنعهم من اللعب على درج البناية وتحيل حياتهم جحيماً ( بالطبع كنت أراها شريرة وقتها كوني كنت ألعب على درج البناية بدوري ،  لكني الآن أرى أن معها كل الحق في ذلك)  .. المهم .. كانت الشلة تتألف من أربعة صبيان وثلاث فتيات على ماأذكر .. كانوا واسعي الخيال والحيلة إذ استبدلوا مكان لعبهم على الدرج باجتماعهم في قبو المبنى – وذلك اتقاءً لشر لولا – وهناك اتضح لهم أن قبو المبنى ليس قبواً عادياً ! كان هناك صندوق ناطق وكائنات عجيبة وبعداً آخر من الحياة يقيم هناك على الجانب الآخر من الحائط .. حلقات المسلسل كانت متعة ومشبعة للخيال .. ثم جاءت تلك الحلقة التي استيقظت فيه فانيسا الرقيقة اليافعة لتجد أن جسدها قد سلك طريق البالغين !
تنزل فانيسا إلى القبو لتجتمع مع الشلة كما اعتادت أن تفعل لتكتشف هناك أن القبو قد استحال قبواً عادياً !  تستفسر من الشلة متعجبة فيتعجبون منها أكثر ويأكدون لها أن كل شيء على حاله .. هو ذا الصندوق الناطق وذاك هو الجدار السحري وكيف لا ترينها يا فانيسا؟ !
بونيتو ( أصغر أفراد الشلة وأكثرهم ذكاءً ) يشغله موضوع فانيسا فيبدأ باستنطاق الصندوق عن ذلك عندما يتركونه في القبو .. ولأن الصندوق يعلم كل شيء ، يجيب بأن فانيسا قد خطت اليوم أول خطوة في عالم البالغين وأنها لم تعد منهم ولذلك فهي لن تعود قادرة على رؤية عوالم أخرى عدا عالم الواقع !
لقد ارتدت فانيسا نظارة الواقع إذاً .. وأصبح القبو قبواً عادياً بكراكيبه التي تنتمي إلى العالم المنطقي .. لا كائنات عجائبية .. لا صندوق ناطق ..لا سحر ..
لا أعرف لم أتذكر فانيسا كثيراً في هذين اليومين!  الأمر ربما أني قد بدأت أنا الأخرى بارتداء النظارة المقيتة تلك .. تلك الجذوة التي تحملها روحي والتي تقوم بتغذية عالمي الافتراضي الخاص بي صارت أضعف وأضعف مع كل ذاك الغبار والضوضاء التي تنهال من عالم الواقع عليها.. الأمر أني قد صرت أكثر ارتباطاً بعالم الواقع يوماً عن يوم دون إرادة مني،  إن سني ومركزي الاجتماعي قد باتا يفرضان علي أشياءً وقوالباً لم أكن أتعامل معها قبلاً.. والعوالم الساحرة التي يتناولها الأدب والسينما قد باتت بعيدة جداً والتماهي معها صار ترفاً لايسمح به وقتي أو مسؤولياتي .. عالم البالغين اللعين بواقعيته وصرامة قواعده قد دخلته فانيسا عبر نضج جسدها وأنا عبر وفاة آخر شيء يربطني بالعالم الذي أوجدته لنفسي يوماً ..
لكن تعلمون ماذا؟  أنا لست فانيسا التي لا تستطيع السيطرة على نمو جسدها .. انا الآن أعرف المشكلة ولايزال بإمكاني إنقاذ ما تبقى من الجذوة .. سأحاول ما أمكن اعتزال هذا العالم الممتص للطاقة الروحية ولو كلفني ذلك أن أصبح متوحدة مع ذاتي .. سأقاوم طاحونة الخيال هذه.. وسأسترجع قبو الأشياء السحرية ذاك لأنقذ ماتبقى من اللون الوردي !
                                                        هديل خلوف
23-01-2015

Advertisements

0 Responses to “طاحونة اللون الأرجواني..”



  1. اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


أقسام المدونة

عدد الزيارات

  • 21,864 hits

إن كنت مهتماً بما أكتبه , يمكنك أن تسجل عنوان بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد =)

انضم 22 متابعون آخرين


%d مدونون معجبون بهذه: